الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

2

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الشام ، ثمّ يعزله إن شاء ، حتّى يستقر أمر سلطنته ، فلم يقبل عليه السّلام منه ، ثمّ جاء ابن عباس فصدق رأي المغيرة وأصرّ على قبوله عليه السّلام ذلك ، فقال عليه السّلام له ما قال . ففي ( الطبري ) : روى الواقدي عن هشام بن سعد ، عن أبي هلال قال : قال ابن عبّاس : قدمت المدينة من مكّة بعد قتل عثمان بخمسة أيام فجئت عليّا عليه السّلام أدخل عليه ، فقيل لي : عنده المغيرة . فجلست بالباب ساعة فخرج المغيرة فسلّم عليّ وقال لي : متى قدمت فقلت : الساعة ، ثمّ دخلت على عليّ عليه السّلام فقلت له : أخبرني عن شأن المغيرة ولم خلا بك قال : جاءني بعد مقتل عثمان بيومين فقال لي : اخلني ، ففعلت فقال لي : إنّ النصح رخيص وأنت بقيّة النّاس وإنّي لك ناصح ، وإنّي أشير عليك بردّ عمّال عثمان عامك هذا ، فاكتب إليهم بإثباتهم على أعمالهم ، فإذا بايعوك واطمأنّ الأمر لك عزلت من أحببت وأقررت من أحببت . فقلت له : واللّه لا اداهن في ديني ولا أعطي الدني في أمري . فقال : فإن كنت قد أبيت عليّ فانزع من شئت واترك معاوية فإنّ لمعاوية جرأة ، وهو في أهل الشام يسمع منه ، ولك حجّة في إثباته كان عمر قد ولاّه الشام كلّها . فقلت له : لا واللّه لا أستعمل معاوية يومين أبدا . فخرج من عندي على ما أشار به ، ثمّ عاد اليوم فقال لي : إنّي أشرت عليك بما أشرت فأبيت عليّ ، ثم نظرت في الأمر فإذا أنت مصيب ، لا ينبغي لك أن تأخذ أمرك بخدعة ، ولا يكون في أمرك دلسة . فقال ابن عباس : فقلت لعليّ عليه السّلام : أمّا أوّل ما أشار به عليك فقد نصحك ، وأمّا الآخر فغشّك ، وأنا أشير عليك بأن تثبت معاوية ، فإن بايع لك فعليّ أن أقلعه من منزله ، فقال عليه السّلام : لا واللّه لا اعطيه إلّا السيف ، ثم تمثل : ما ميتة إن متّها غير عاجز * بعار إذا ما غالت النفس غولها فقلت : لست بأرب بالحرب ، أما سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : الحرب خدعة فقال : بلى . فقلت له : أما واللّه لئن أطعتني لأصدرن بهم بعد ورد ، ولأتركنهم